يقال بشأن الحرية:

“الحرية  ﺫﻟﻚ ﺍﻟﺘﺎﺝ ﺍﻟﺬﻱ ﻳﻀﻌﻪ ﺍﻹﻧﺴﺎﻥ ﻋﻠﻰ ﺭﺃﺳﻪ ﻟﻴﺼﺒﺢ ﺟﺪﻳﺮﺍ ﺑﺈﻧﺴﺎﻧﻴﺘﻪ”

هذا المصطلح يقودني ﺍﻟﻰ ﺍﻟﺘﻔﻜﻴﺮ ﺑﻤﺼﻄﻠﺢ ﺣﺮﻳﺔ ﺍﻟﻤﺮﺃﺓ و تحديداً المرأة  المطلقة في مجتمعي.
قبل الخوض بهذا الموضوع يجب أن نعرف ما هي الحرية و مفهومها ،إنَّ ﺍﻟﺤﺮﻳﺔ ﺑﻤﻔﻬﻮﻣﻬﺎ ﺍﻟﻌﺎﻡ التي نعرفها  ﻫﻲ ﺇﺗّﺨﺎﺫ ﺍﻟﻔﺮﺩ ﻗﺮﺍﺭﺗﺔ ﻭﺻﻨﻊ ﺣﻴﺎﺗﺔ ﻭﻣﺴﺘﻘﺒﻠﻪ ﺩﻭﻥ ﺃﻱ ﺻﻐﻮﻁ، ﺳﻮﺍﺀ ﻛﺎﻧﺖ ﻣﺎﺩﻳﺔ ﺃﻭ ﻣﻌﻨﻮﻳﺔ، ﻭ أﻥ ﻳﻜﻮﻥ ﺍﻹنسان  ﻫﻮ ﺻﺎﺣﺐ ﺍﻟﻘﺮﺍﺭ ﺍﻷﻭﻝ ﻭﺍﻷﺧﻴﺮ ﻓﻲ ﺣﻴﺎته، ﻭﻫﻮ ﺍﻟﻤﺘﺤﻜﻢ ﺍﻟﺬﺍﺗﻲ ﺑﻨﻔﺴﻪ ﻭﺑﻘﺮﺍﺭﺍﺗﻪ.
ﻟﻜﻦ ﺍﻟﻨﺎﻇﺮ ﺇﻟﻰ ﻣﻔﻬﻮﻡ ﺍﻟﺤﺮﻳﺔ ﻭﺣﻴﺎﺓ المرأة  في المجتمعات العربية ولاسيما مجتمعنا الاهوازي ﻣﻨﺬ ﺑﺪﺍﻳﺔ ﺍﻟﺨﻠﻴﻘﺔ ﺇﻟﻰ ﺍﻵﻥ مليئ بسوء  ﻓﻬﻢ ﻛﺒﻴﺮ ﻭﻣﺸﺎﻛﻞ ﻋﻤﻴﻘﺔ، تقع المرأة تحت نظرة قاسية بحكم العادات و التقاليد البائسة و ثقافة المجتمع والفهم الخاطئ للشريعة و العرف السائد في المجتمع و الدين.
تكون المرأة عورة، لا ينبغي لها أن تتنفس إلا داخل جدران غرفة و مما يترك سلبياته على المجتمع في بناء شخصية الفرد ، حيث المرأة هي المدرسة  و الحضن الأول للشخص ، فكيف بها وهي امرأة درعها  زوجها و إذ باتت مطلقة  او ارملة من الزوج ستواجه  الجهل و التعصب بمجتمع ذات نظرة سلبية و دونيه لهذه الحالات.   بالتأكيد سيستصعب الأمر كثيرا عليها و ستصبح سجينة ب زنزانة اهلها و مقيدة ب قيود من سلاسل عقول مترهلة لا تعرف او لا تريد أن تعرف معنى الحقيقي لحرية المرأة.  و حسب الدراسات التي تمت بهذا الصدد “ﺇﻥﺣﺮﻳﺔ ﺍﻟﻤﺮﺃﺓ ﺑﻤﻔﻬﻮﻣﻬﺎ ﺍﻟﺨﺎﺹ : ﻫﻲ ﻗﺪﺭﺓ ﺍﻟﻤﺮﺍﺓ ﺑﻜﺎﻣﻞ ﺇﺭﺍﺩﺗﻬﺎ ﻋﻠﻰ ﺇﺧﺘﻴﺎﺭ ﺩﻳﻨﻬﺎ ،ﻋﻤﻠﻬﺎ ،ﺗﻌﻠﻴﻤﻬﺎ ،ﺯﻭﺟﻬﺎ ﻭﺃﻥ ﺗﻜﻮﻥ ﻣﻮﺍﻃﻨﺔ ﺣﺎﻟﻬﺎ ﺣﺎﻝ ﺍﻟﺮﺟﻞ ﻭﻟﻴﺲ ﻟﻪ ﺃﻱ ﻭﺻﺎﻳﻪ ﻋﻠﻴﻬﺎ”.
لكن المرأة هنا تكون  بمثابة مجرمة و كأنها قد ارتكبت جرماً عندما تنتهي حياتها بشخص لم تجد سعادتها معه (بسبب الادمان او المرض او لم يكن تفاهم بينهم و مشاكل و اختلافات مختلفة اخرى …)

من المؤسف إن نجد المجتمع يؤثر تأثيراً سلبيا في آراء الأشخاص وخاصة المرأة و ما بالنا بالمطلقة فعلى الرغم من إنها إنسانة قد تعرضت للظلم منذ طفولتها الى مراهقتها و بلوغها الى ما كبرت و تزوجت ، فحتى  و إن كان طلاقها نتيجة عدم فهم أو ظروف مادية ، وغيرها من الأسباب الكثيرة ، فالمجتمع لا يرحم هذه الإنسانة التي ربما لو كانت الظروف مناسبة لها بالطبع  لا  تتطلق من زوجها، و إن حدث فقد يحدث تحت ظروف خاصة و عادتاً   المسئول عن الطلاق يكون الرجل، وبالتالي نظرة المجتمع الضيقة تجعلها غير فاعلة ، مقيدة بكل تصرفاتها و حركاتها و بعيدة كل البعد عن فكرة الارتباط برجل آخر  وتكوين أسرة سعيدة و فتح صفحة جديدة بحياتها.
و انوه ايضا هنا  إن قليل من أفراد المجتمع ينظروا إليها بنظرة ايجابية و  احترام ، لأن فشلها في الحياة الزوجية لا ينعكس على مفاصل شخصيتها و حياتها فقط ،بل في اكثر من حالة يكون الرجل هو السبب في هروب المرأة وفشل حياتهما.

إن نظرة المجتمع السلبية إلى المرأة  تبدأ  من ثقافة الشخص نفسه ومدى وعيه في تقبل واقع المرأة، نرى ان الانسان الفهيم و ذو عقل  و افكار راقيه لا ينظر إليها نظرة سلبية من جانب واحد من حياتها ، وإنما ينظر إلى جميع الجوانب و يحترم خصوصياتها كإنسانة كاملة لم ينقصها شيء و مثلها كمثل الرجل في الأخذ و العطاء.

كانت و لازالت المرأة المطلقة هي المدانة من منظار المجتمع و دائما ما يحكم عليها بالأمور السلبية،
و دائما ما يكون الحكم خاطئ عليها ، لأن بالطبع المرأة انسانة و ليست شيطانة و كما إن الرجل هو لم يكن ملاك، فكلاهما يعتبران إنسان  و يخطؤا بحق بعض ، و خطأهم لا يسمح للآخرين أن يحكموا عليهم، و لايحق لهم ايضا التدخل فيهم و بالأخير الرجل و المرأة احرار بحياتهم واختياراتهم  و إتخاذ قراراتهم حسب رغبتهم .
لكن في مجتمعنا الأمر مختلف تماما حيث المرأة منذ لحظة طلاقها تتجه نحوها نظرات الناس على إنها امرأة مطلقة ، خاربة بيتها بيدها و ربما حتى يظن بها البعض ظن سوء!
و أما الرجل هو الملاك الذي سيكمل حياته بشكل طبيعي و سيتزوج و يستقر .
في الأخير:بما إن التخلف و الجهل هما السببان الرئيسان لنظرة المجتمع إلى المرأة بشكل عام و المرأة المطلقة بصورة خاصة و مما يجعلن المرأة دائما تعاني من اكتئاب و ضغوطات نفسية في حياتها، نتأمل  ازدياد الوعي  وفهم المجتمع بحق المرأة التي يقال عنها:

 “حين ﺃﺩﺍﻓﻊ ﻋﻦ ﺍﻟﻤﺮﺃﺓ ﻓﺄﻧﺎ ﺃﺩﺍﻓﻊ عن ﺍﻟﻮﺟﻮﺩ و سر من أسرار  الحياة “

#

اشتراک این خبر در :