riada

ریادة الأعمال، الحاجة الماسّة للمجتمع الأهوازي

ریادة الأعمال أو بالإنجلیزی “Entrepreneurship” و “کارآفرینی” بالفارسیة، هي مفردة غریبة علینا نحن الاهوازیین و ربما لم یسمع بها الکثیر منّا والمشکلة ان غیاب هذه الکلمة عن قاموسنا لیس مجرد قصر لغوي فحسب، وإنما هو قصر ثقافي واجتماعي واقتصادي نظراً لغياب هذا المفهوم بشكل شبه كلي عن مجتمعنا الأهوازي.

ماهي الریادة و من هو رائد الاعمال؟

أصل هذه الكلمة يعود للإقتصادي الفرنسي “جين بابيستيه” في القرن التاسع عشر وتعني الشخص الذي يُشرع في إنشاء عمل تجاري. كما أن المصطلحات الأوربية الأخري تدور حول المعني الخاص بإنشاء الأعمال و المشروعات.

الخلاصة أن تعريف رائد الأعمال حسب ما أتفق عليه بالمؤتمر الدولي الأول لريادة الأعمال والذي عقد عام ۲۰۰۹ أن رائد الأعمال هو:

“الشخص الذي ينشأ عملاً حراً يتسم بالإبداع ويتصف بالمخاطرة.”

اذن ریادة الاعمال هي انشاء مشروع تجاري یتسم بالإبداع و یتصف بالمخاطرة والسبب فی ذکر المخاطرة ان المشاریع المضمونة و الآمنة من الخسارة و خطورتها هي امّا صعبة المنال لأسباب مادیة أو اداریة و أمّا مشبعة لسهولة انشائها و قلة المخاطرة فیها و هذا الأمر کثیراً ما نواجهه نحن في السوق الایرانیة الیوم.

رائد الاعمال هو إنسان رأس ماله الأساسي الموهبة الشخصية وقدراته ومهاراته التي من خلالها يستطيع إكتشاف الفرصة الصالحة لكي تكون مشروع مربح ويحاول تدبير الموارد اللازمة لها لتحويل هذه الفرصة إلى واقع عملي حقيقي، يتميز رائد الأعمال بمجموعة من الصفات الشخصية هي :

  1. رغبته في تحقيق حلمه / هدفه لا یتزحزح مهما طال الوقت كما أن حلمه لا يريد أن يفارقه.
  2. لديه الرغبة و القدرة علي خوض المخاطرة لتحقيق حلمه للوصول لهدفه.
  3. إهتمامه بتحقيق النجاح لفكرته / لحلمه / لمشروعه أكبر من إهتمامه بتحقيق الربح.
  4. لديه درجة عالية من الإبداع والقدرة علي إيجاد حلول للمشاكل التي تواجهه؛ فالعقبات تنهار أمامه ولا ينهار أمام العقبات.
  5. يستطيع اتخاذ قرار المخاطرة برأس المال في سبيل تحقيق فكرة يعتنقها.
  6. يتميز بقدرته على إدارة عوامل الإنتاج ويصمم هيكل المشروع.
  7. له رؤية مستقبلية لتطوير مشروعه لأنه يريد النمو و التطور دائماً.
  8. قادر على تقييم الفرص والبدائل.
  9. يتحرك وفق خطة واضحة لكي يحقق أهدافه العملاقة بما يزيد من سرعة نمو الشركة، ويقلل من التخبط والعشوائية في تطوير منتجاتها وخدماتها.

فوائد ریادة الاعمال

كل رائد أعمال ناجح يضيف بعض المميزات ليس فقط لنفسه ولكن لحيه، لمنطقته ولبلده ككل. فالمميزات الناتجة عن نشاطات رواد الأعمال كالتالي:

  1. يحسن وضعه المالي الحالي
  2. التوظيف الذاتي، يوفر المزيد من فرص العمل التي ترضي وتناسب القوى العاملة.
  3. توظيف الآخرين في وظائف غالبا ما تكون أفضل لهم.
  4. تطوير المزيد من الصناعات، خاصة في المناطق الريفية والمناطق التي لم تستفد بالتطورات الاقتصادية على سبيل المثال فی القری و هامش المدن فی الاهواز.
  5. التشجيع على تصنيع المواد المحلية في صورة منتجات نهائية سواء للإستهلاك المحلي أو البیع في ارجاء البلد.
  6. زيادة الدخل وزيادة النمو الاقتصادي للشخص، للعائلة، للمنطقة ثم البلد
  7. خلق أسواق جديدة.
  8. التشجيع على استخدام التكنولوجيا الحديثة على مستوى الصناعات الصغيرة لزيادة الإنتاجية.
  9. تشجيع على المزيد من الأبحاث والدراسات وتطوير الماكينات والمعدات الحديثة للسوق المحلي.
  10. تطوير مفاهيم صفات ومواقف لريادة الأعمال بين رواد الأعمال الجدد لتحقيق المزيد من التغيرات الملحوظة في تطوير المناطق الريفية.
  11. التحرر والأستقلال من الأعتماد على وظائف الأخرىن حکومیة أم قطاع خاص.
  12. القدرة على تحقيق إنجازات عظيمة.

 

الریادة و التطور الإقتصادي

يعتبر رواد الأعمال أو أصحاب المشروعات الصغيرة القاعدة الصلبة الراسخة لأي إقتصاد قوي فدول شرق آسيا و البرازيل و تركيا وحتي الدول الكبری وصلوا لمكانتهم الحاليه الآن لأنهم بدؤا من الصفر فساعدوا و شجعوا علي المشروعات المتناهية الصغر مثل العمل من المنزل وقدموا الرعاية لمن وجدوا لديه الفرصة في التطور و النمو ليصبح مشروعاً صغيراً ثم إستمروا في تقديم الدعم لمن لديه الفرصة ليكون شركة متوسطة وهكذا حتي أصبح لديهم الآن كيانات عملاقة تتحكم بإقتصاديات العالم.

و في بعض البلدان العربیة هناک مساعي و نجاحات لا یستهان بها في هذا المجال و في مقدمتهم مملکة الاردن.

اما في بلدنا ایران نجد بعض النشاطات و الدعم من قبل الحکومة لکنها لیست کافیة و یوجد الکثیر من الاشخاص یعتمدون علی قدراتهم الذاتیة نظراً للظروف الاقتصادیة الصعبة و شحة التوظیف الحکومي فمثلاً عند ما حضرت بمنتدی ریادة الاعمال فی التجارة الالکترونیة عام ۲۰۱۲ الذي اقیم في مدینة شیراز شاهدت شباناً یعملون ضمن دراستهم الجامعیة علی مشروع بیع قوالب و وصلات برمجة (Tamplate) عبر شبکة الانترنت و جمیع زبائنهم من خارج البلاد و کان قد وصل دخلهم الشهری الی ۴۰۰۰ دولار علماً بأن موقعهم کان عمره عام واحد فقط!

و هناک امثلة کثیرة سأذکرها لاحقاً انشاءالله

اخیراً و لیس آخراً…

يجب علينا أن نبدأ في توعية الشباب لأهمية المغامرة التجارية، أي يجب عليهم في التفكير في بناء شركاتهم الخاصة بدلاً من البحث عن الوظيفة. يجب أن ندرك بأن الدراسة الجامعیة غاية لطلب العلم و وسيلة للنجاح، و لكن يجب ألا يتم إعتبارها مجرد وسيلة للوصول إلى الوظيفة.

نريد مزيج من العلماء والمبدعين، لأن إمتلاء المجتمع الاهوازي بحاملي الشهادات الجامعیة لن يفيد اقتصاد العوائل مع إنعدام روح المغامرة التجارية التي قد تدفع بالشباب لبدء مشاريع تجارية بناءاً على نتائج بحوث العلماء!

معلومة أخرى مثيرة للاهتمام:
بيل جيتس (مايكروسوفت)، ستيف جوبز (أبل)، جيري يانج (ياهو)، مايكل ديل (ديل)، لورنس إيلسون (أوراكل)، مارك زوكربرج (فيس بوك). جميع هذه الشخصيات البارزة في الاقتصاد الدولي لم تكمل الدراسة الجامعية، والجميع يتفق بأن هؤلاء ينتمون إلى فئة التجار المغامرين Entrepreneurs.

طبعاً، أنا لا أشجع على ترك الدراسة، ولكن ما أريد قوله بأنه يمكن الوصول إلى النجاح دون إكمال الدراسة الجامعية، وإن كان النجاح في المنال، فلا داعي لإكمال المشروع العلمي والأصرار علیه حتی النهاية.

مرة أخرى، نريد مزيج من العلماء والتجار المغامرين، وإن أصررنا على تزويد السوق بعلماء وحاملي شهائد فقط، فسيتملئ سوقنا بالموظفين وستنعدم الوظائف !

اشتراک این خبر در :